محمد بن جرير الطبري
225
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب قال : ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه قال : وجعلته طيبا ، فذلك الذي يتقبل الله . فأما اللحوم والدماء ، فمن أين تنال الله ؟ وقوله : كذلك سخرها لكم يقول : هكذا سخر لكم البدن لتكبروا الله على ما هداكم يقول : كي تعظموا الله على ما هداكم ، يعني على توفيقه إياكم لدينه وللنسك في حجكم . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : لتكبروا الله على ما هداكم قال : على ذبحها في تلك الأيام . وبشر المحسنين يقول : وبشر يا محمد الذين أطاعوا الله فأحسنوا في طاعتهم إياه في الدنيا بالجنة في الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ) * . يقول تعالى ذكره : إن الله يدفع غائلة المشركين عن الذين آمنوا بالله وبرسوله ، إن الله لا يحب كل خوان يخون الله فيخالف أمره ونهيه ويعصيه ويطيع الشيطان كفور يقول : جحود لنعمه عنده ، لا يعرف لمنعمها حقه فيشكره عليها . وقيل : إنه عني بذلك دفع الله كفار قريش عمن كان بين أظهرهم من المؤمنين قبل هجرتهم . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) * . يقول تعالى ذكره : أذن الله للمؤمنين الذين يقاتلون المشركين في سبيله بأن المشركين ظلموهم بقتالهم . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة : أذن بضم الألف ، يقاتلون بفتح التاء بترك تسمية الفاعل في أذن ويقاتلون جميعا . وقرأ ذلك بعض الكوفيين وعامة قراء البصرة : أذن بترك تسمية الفاعل ، ويقاتلون بكسر التاء ، بمعنى